الثلاثاء, يوليو 25th
أخبار عاجلة
اهلا مانديلا …. لقد افسدونا

اهلا مانديلا …. لقد افسدونا

تستقبل مدينة رام الله تمثال الرمز نيلسون مانديلا لتزين دوار يحمل اسم هذا القائد الذي نقل جنوب افريقيا من حقبة الفصل العنصري الى التحرر.

إهداء هذا التمثال الجميل من الحكومة الجنوب أفريقية مشكورة لفلسطين له عدة انعكاسات في تصوري؛

أولا: التحرر والأمل والإرادة

فهنيئا لسكان المدينة اللذين سيمرون يوميا بما سيذكرهم بالأمل ويطرح التفائل والإيجابية في نفوسهم، ف ٢٨ عاما من الإعتقال والقهر والاضطهاد تلاها أحداث وسنوات شهدت تحرر وإعادة بناء واقتصاد مزدهر وأمن سكاني وغذائي حتى أصبحت هذه الدولة تمثل حالة دراسية رائدة في حقل حل الصراع.

ثانيا: الابارتهايد أو سياسة التمييز العنصري

سيذكرنا هذا النصب بسياسة دولة الاحتلال العنصرية ضدنا كفلسطينين أكنا من سكان غزة، الضفة أو الداخل. فسياسة الفصل العنصري الإسرائيلية لا تميز بين حملة الهوية الخضراء أو الزرقاء إذ ا كنّا عرب ! ففلسطينيو الداخل “المواطنون” لا يتمتعون بنفس حقوق المواطن الإسرائيلي ابتداء من حق العودة كما نلاحظ وجود قوانين (مثل قانون “اكتساب الأرض”، وقانون “الدخول إلى إسرائيل”، قانون “الخدمة العسكرية”) وكذلك اعتماد تشريعات دينية عنصرية تتعلق بالجنسية وصولا لأشكال التفرقة ال De Facto المتمثلة بالوظائف والرواتب و التعليم وغيرها.

الفصل العنصري أو الأبارتهايد هو جريمة دولية ظهرت في جنوب افريقيا في ١٩٤٨ تزامنا مع النكبة الفلسطينية!

القارئ لتاريخ جنوب افريقيا وعن التمييز العنصري في هذه البلاد يرى تشابه كبير ما بين هذا النظام العنصري وما يفعله الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، اؤكد هنا ان الدراسة المقارنة بين البلدين مهمة ولكن غير متطابقة بالتأكيد؛ ففي جنوب افريقيا تجلت هذه السياسة على شكل مدن وشواطئ معزولة على أساس اللون واستحواذ على الموارد والمصادر من قبل البيض على حساب السود إضافة إلى عمالة السود لمصلحة البيض وحاجة هؤلاء العمال لتصاريح لدخول مناطق البيض.

لقد عملت دولة إسرائيل العنصرية على تطوير نظام تفرقة معقد، وأرفقته بنظامها القضائي/القانوني مضاهية بذلك النظام العنصري الجنوب أفريقي.

ففي فلسطين نرى مزيجا من القوانين العنصرية العسكرية القمعية متمثلة بحواجز تفتيش، إغلاق وحصار، جدار الفصل العنصري، مستعمرات، طرق لا ستخدام المستوطنين فقط، بطاقا ت تعريف الهوية، لوحات رقمية ملونة للسيارات وشغلنا الاحتلال بتصاريح ذات أصنافأ طبقية تعزز التفرقة العنصرية على المستوى المحلي الداخلي أدت الى تقسيمنا لفئات على أساس اقتصادي أو سياسي أو غيره: فرجل الأعمال والرجل السياسي العام أضحى يتمتع بامتيازات منحته اياها دولة الاحتلال بحجة تسهيل عمل هذه الفئات. العجيب يا مانديلا أن الاحتلال نجح في اقناعنا أن فرد منا يحق له امتيازات أكثر من غيره, ونسينا الراحل محمود درويش اللذي دعانا ان نفكر بغيرنا, للأسف لقد أفسدنا الاحتلال!

لقد وعِد قادة حركات التحرر الجنوب أفريقية بالحرية إذا ما أدانوا العنف وقبلوا بـ “نظام المعازل/الكانتونات” B antustan, لم يقبل مانديلا بهذا النوع من تقرير المصير مؤكدا على حق الشعب الجنوب أفريقي أن تكون له دولة موحدة ومتكاملة بحقوق ديمقراطية أساسية للبيض والسود على حد سواء. ما دعا شعوب العالم أن تعلن بأن النظام الحاكم في جنوب أفريقيا هو نظام تفرقة عنصرية واعتباره جريمة بحق الإنسانية وباشرت بمقاطعة مكثفة لهذه الدولة العنصرية. وها نحن اليوم نعيش ما يسمى حكم ذاتي داخل مدن أو قرى أو مخيمات لا تقارن معالمها مع معالم تلك في دولة الاحتلال المجاورة لا من حيث البناء ولا من حيث توفر المياه ولا الطاقة أو الموارد. فنحن كلنا بنظر الاحتلال فلسطينيون ولا نستحق أن نعامل كبشر.

نعيش في أكناف دولة لا يتوفر فيها اي تواصل جغرافي سيادي مستقل ومنزوعة السلاح، بحيث يزداد حجم استغلال الفلسطينيين والسيطرة عليهم في كانتونات تسيطر عليها الدولة العنصرية. إن اقتراح إيجاد “معازل” تابعة وخاضعة لدولة عنصرية هي إسرائيل هو نوع هزيل من تقرير المصير على غرار تلك التي أوجدها النظام العنصري في جنوب أفريقيا. فنحن محاطون بالحواجز تماما مثل البانتوستانات Bantustans، فالارض مقسمة لمئات الجزر الصغيرة التي تتمتع بوهم الحكم الذاتي الذي ما هو إلا استراتيجية لدولة الاحتلال التي تهدف من خلالها اقناعنا واقناع العالم اننا مستقلون ولكن في حقيقة الأمر اسرا ئيل تُمارس احتلال زهيد التكلفة من خلال دبلوماسية المماطلة الميكافيلية.

يقول جايسون هايكل الباحث الجنوب أفريقي في جامعة لندن ان إعطاء حكم ذاتي للبانتوستانات في جنوب افريقيا ما هو الا فصل عنصري على مستوى كبير اي بعبارة اخرى تشريع التمييز العنصري حيث تتمتع فئة من الشعب بعلم ونشيد وسفراء وامتيازات على شكل استقلال لا يفتقر للسيادة فقط بل للمياه!!

بقلم: دلال عريقات